هنية: الاحتلال أمام أزمة وجود وتوحشه نتيجة إدراكه عدم قدرته في البقاء

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۶۸۵۵۸
تأريخ النشر:  ۰۰:۵۱  - الخميس  ۰۴  ‫أبریل‬  ۲۰۲۴ 
اشار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية اليوم الاربعاء الى تسمية الجمعة الاخيرة من شهر رمضان المبارك بيوم القدس العالمي من قبل الامام الخميني الراحل وقوة محور المقاومة في مواجهة الكيان الصهيوني وقال ان العدو يواجه أزمة وجودية، وتوحشه اليوم نتيجة إدراكه عدم قدرته في البقاء ككيان محتل.

طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء- هنية استذكر وفي بداية كلمته في فعاليات إحياء "يوم القدس العالمي"، الإمام الخميني، قائلًا إن الإمام "جعل القدس ركنًا من أركان الثورة والمقاومة، وغاية سامية متجددة للأمة الإسلامية المجيدة، ونادى بيوم القدس، لتنهض الأمة بواجبها وتوحد قواها، لتحرير القدس والأقصى من براثن الاحتلال الصهيوني الغاصب".

ووجه هنية تحية لأبناء الأمة الإسلامية، الذي اجتمعوا لإحياء يوم القدس، قائلًا: أحييكم جميعًا، وأبارك هذه المشاركة الواسعة، وأنتم تجددون فيها عهد الأمة مع القدس والأقصى. وخاصة مع ما تعيشه القدس من لحظة تاريخية بعثت فيها معركة طوفان الأقصى المباركة الأمل بأن تحرير القدس وتطهيرها من الغزاة المحتلين حتمية تاريخية، وآية قرآنية، وعهد الرجال مع الله سبحانه.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إن العدو الإسرائيلي حاول خلال الأعوام الأخيرة أن يحسم الصراع على أرض فلسطين، من بوابة القدس والأقصى، فجاءته المقاومة من جبهة غزة العزة بطوفان الأقصى، الذي شكّل ضربة إستراتيجية أعادت فيه الصراع إلى طبيعته، وأزالت كل الأقنعة عن الوجوه المتخفية بالسلام الزائف، وأظهرت بوضوح، حقيقة الكيان الصهيوني العدواني الاستئصالي وجرائمه التي يندى لها جبين الإنسانية.

ولفت إلى أن العالم يرى “جرائم الاحتلال اليوم في غزة والضفة، والقدس، التي يتعداها إلى استهداف شعبنا وشعوب أمتنا في المنطقة خارج فلسطين، متحديًا كل القوانين، والأعراف الدولية والإنسانية”.

وتوجّه هنية إلى الشعب الفلسطيني وإلى الأمة العربية والإسلامية ومواكب المقاومين في الأمة وإلى أحرار العالم، في هذا اليوم، أثناء خوض معركة التحرر من قيد العدو الإسرائيلي بخمس رسائل.

أولًا: وجه رسالة إلى الشعب الفلسطيني، وخاصة أهالي قطاع غزة، قائلًا: “منذ أكثر من 100 عام، وشعبنا يقدم أغلى التضحيات في سبيل نيل حريته وإزالة الاحتلال الصهيوني عن أرضه. فقد قدم، وما زال قوافل ومواكب الشهداء، وأفنى الآلاف من شعبنا سنوات طويلة من أعمارهم في سجون الاحتلال. وعان أهلنا الحصار والدمار والجدار والنزوح واللجوء، وكل أصناف الإجرام الصهيوني”.

وأشار إلى أن غزة اليوم تقدم “صفحة مجيدة من صفحات الأمة، وعنفوان جهادها ومقاومتها التي لا تستكين، مهما بلغت وحشية الاحتلال وإرهابه والمجازر اليومية، وحرب الإبادة الجماعية التي تُرتكب، لكن المقاومة تواصل الثبات في الميدان، وتقاوم العدو في كل محاور القتال في معركة خالدة تؤكد أنها عصية على الاقتلاع. ومستمرة في القيام بواجبها، في الدفاع عن شعبها”.

وأكد هنية أن “هذه الدماء المباركة ومواكب الشهداء في كل أنحاء القطاع بل على مدى جغرافية الوطن، إنما تزيدها قوة وإصرارًا وبأسًا وعنادًا”. مشيرًا إلى أن “الله قد أكرم فلسطين بشعب وفي، كان على قدر اصطفاء الله له، لحمل أمانة الأنبياء. الذين صلّوا جميعًا في المسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج”. و”هذا ما تجلى في هذه المعركة المجيدة معركة طوفان الأقصى”.

وهنّأ فلسطين “بشعبها وبأمتها” قائلًا: “إن شعبا بمقدار تضحيات شعبنا وبطولاته وكرامته وعزته وصموده ومقاومته، لهو أعزّ ما تملكه فلسطين. وان هذا الشعب المجاهد، الصابر العظيم. يستحق أن تكون على قدر تضحياته، كل مكونات هذه الأمة”.

وتعهد هنية، مع حركات المقاومة على أرض فلسطين، بأن “نكون مؤتمنين على تضحيات هذا الشعب وتطلعاته بالحرية واستعادة أرضه وحقوقه، مهما كلفنا ذلك من ثمن”، مؤكدًا أن “قيادة المقاومة تقف في مقدمة الصفوف، لتشكل النموذج والقدوة في تقديم الشهداء والصبر والجهد الدؤوب، حتى يأذن الله بنصره والعودة وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس”.

وأكد هنية أن كل الأوهام والأساطير التي صنعها العدو الصهيوني لنفسه، ولجيشه وقدرته، “قد سقطت في هذه المعركة”. حيث “خرجت نخبته، وكثير من حلفائه للحديث عن الأزمة الوجودية التي يواجهها الكيان”.

وأوضح أنه “مما لا شك فيه، أن توحش العدو الصهيوني الذي نراه اليوم، كان نتيجة إدراكه عدم قدرته في البقاء ككيان غاصب ومحتل، في مواجهة الشعب الفلسطيني الثائر، الذي يأبى فكرة الاستسلام والتنازل عن فلسطين”، رغم كل محاولات التطبيع التي جرفها “طوفان الأقصى”.

ثانيًا: وجّه رسالة إلى الأمة العربية والإسلامية، قائلًا: “إن العدوان الصهيوني على شعبنا ومقدساتنا لم يكن ليستمر ويصل إلى هذه الدرجة من الوحشية، لولا الغطاء الأمريكي الآثم”، بل والمشاركة الأمريكية المباشرة والفعلية لجرائم العدوان العدوان الإسرائيلي على شعب فلسطين.

وشرح هنية الدعم الأمريكي: “عبر تزويد الاحتلال الصهيوني بآلاف الأطنان من الأسلحة الفتاكة والقنابل والصواريخ والطائرات، ودعمه بعشرات المليارات والموقف المنحاز الظالم والـ”فيتو” المستمر في مجلس الأمن على مدى أيام الحرب”. مؤكدًا أن استمرار عدوان الاحتلال إنما جاء بسبب هذا الدعم الأمريكي وبعض دول الغرب “للأسف الشديد”.

ودعا شعوب الأمة إلى “جبهة جماهيرية شعبية، تقف في وجه جبهة الاحتلال ومن معه، وتضع حدًا لهذا العدوان وتسند معركة التحرير التي يخوضها شعبنا اليوم في كل ساحات الوطن”.

وبارك هنية “كل الجهود التي يقدمها أبناء أمتنا نصرة لغزة وفلسطين، قائلًا لهم: “أنتم عزوتنا وظهرنا، وعمقنا. وما هو مطلوب لرفع الظلم عن غزة و وقف العدوان عليها أكبر بكثير مما هو قائم اليوم من جهود مقدرة”.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية، متوجهًا إلى الشعوب العربية والإسلامية، بكل مؤسساتها ومنابرها وأحزابها، وقواها الحية، إن “أبطال غزة وفلسطين كسروا حاجز الخوف. وحطموا الرهبة الزائفة من هذا الاحتلال، وقدموا النموذج الملهم للبطولة والتضحية والفداء”، و”نحن أمام فرصة تاريخية لإلحاق هزيمة مدوية بالمشروع الصهيوني وحلفائه”.

ثالثًا: وجّه رسالة إلى “قوى المقاومة في أمتنا”، قائلًا: “لقد وحدت هذه المعركة المباركة صفوف أبناء الأمة. وتجلى أعظم مشهد لهذه الوحدة في وحدة الساحات والجبهات من فلسطين إلى لبنان في اليمن والعراق. بدعم وإسناد من الجمهورية الإسلامية في إيران”.

وأشار إلى أن قوى المقاومة قالت كلمتها، فـ”نحن أمة لا نسكت على ضيم، ولا نرضى بظلم، ولا نقبل باغتصاب حقوقنا، ولا ولن نقبل أن يستفرد العدو بغزة العزة. ومن هنا، فإنني أحيي كل السواعد والعقول. في قوى المقاومة المشاركة في القتال المباشر إلى جانب المقاومة الفلسطينية”.

وترحم هنية على الشهداء الذين ارتقوا من “هذه الأقطار العربية والإسلامية العزيزة، طوال الشهور الماضية، من الذين انخرطوا في المواجهة مع العدو نصرة لغزة، وإسنادًا لها في وجه هذه الحرب الإجرامية”.

وندد هنية بالجريمة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي على أرض سوريا أخيرًا. وأدت إلى “استشهاد كوكبة من قادة فيلق القدس في الحرس الثوري للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع ارتقاء عدد من أبناء سوريا الشقيقة في هذا العدوان الغادر”.

رابعًا: وجه رسالة إلى أحرار العالم، قائلًا: “لقد أحيا طوفان الأقصى فلسطين في قلوب ملايين الأحرار حول العالم. فكانت فعالياتكم أيها الأحرار تثلج صدورنا، وتخفف عن شعبنا آلام الخذلان والعدوان”. موضحًا: “لقد أعطيتم الأمل بأن الضمير الإنساني العالمي ما زال حيًا، ويرفض الظلم والعنصرية”.

وأشاد هنية بما قامت به دولة جنوب أفريقيا، “من دور رائد في رفع الدعوة القانونية في لاهاي، وبدء محاكمة قادة هذا الكيان على فاشيتهم وجرائمهم التي يرتكبونها في غزة. وتحقيق العدالة في هؤلاء القتلى، الذين لطالما تم التغطية على ما يرتكبونه من مجازر وفظائع على مر التاريخ”.

وطالب هنية من الضمير العالمي أن يرفض أي غطاء أو مظلة للاحتلال الإسرائيلي، كي يكون "تحت سيف العدالة والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني". مشيرًا إلى تقدير موقف كل الدول، التي وقفت بحزم مع حقوق شعبنا وضد العدوان على غزة الحبيبة في مجلس الأمن وكل الهيئات الدولية المختلفة.

وبارك "مواصلة التفاعل والتضامن مع أهلنا في غزة" في مختلف دول العالم، داعيًا إلى تصعيد الفعاليات وتكثيفها والضغط على حكومات البلاد لتنحاز إلى جانب الحق الفلسطيني.

خامسًا وأخيرًا، تحدث هنية بشأن مفاوضات وقف العدوان على غزة، قائلًا إن الاحتلال الصهيوني لا يزال يراوغ ويتعنّت ولا يستجيب لمطالبنا العادلة من أجل وقف الحرب والعدوان. موضحًا أن حكومة الاحتلال مصرة على استمرار هذا العدوان. وإنما يهم نتنياهو ومن معه، هو البقاء على كرسي الحكم لأطول مدة ممكنة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس": إننا متمسكون بمطالبنا المتمثلة بالوقف الدائم لإطلاق النار والانسحاب الشامل من قطاع غزة والعودة الكاملة للنازحين إلى أماكن سكنهم، وإدخال كل المساعدات اللازمة لأهلنا في غزة، وإعمار القطاع، ورفع الحصار، وإبرام صفقة أسرى مشرفة. وذلك على طريق إنجاز حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه ومقدساته.

ووجّه هنية في نهاية كلمته تحية تقدير إلى شعب فلسطين في غزة والقدس والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة عن 48، وفي اللجوء والمنافي، وفي سجون الاحتلال. وتحية لـ"أبطال المقاومة الفلسطينية الذين مرغوا أنف الاحتلال، وسطروا ملاحم البطولة التي يجب أن تدرس للأجيال".

كما وجّه التحية لجبهات "محور المقاومة المشتعلة على طول خط المواجهة مع العدو، والتحية لشعوب أمتنا العربية والإسلامية الهادرة المحتشدة المتواصلة الموحدة مع فلسطين ومع غزة الأبية". ولكل أحرار العالم في كل مكان، خاتمًا بـ”إنه لجهاد نصر أو استشهاد".

/انتهی/

رأیکم