اعترافات غربية بأفول عصر العقوبات وقرب انهيار سيادة الدولار

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۶۶۵۶۶
تأريخ النشر:  ۱۳:۳۰  - الأربعاء  ۱۱  ینایر‬  ۲۰۲۳ 
تذعن مراكز الدراسات في الغرب بأن العقوبات الاميركيةعلى الدول الأخرى من الارجح انها في طريق اللاعودة وان قنوات تآكل العقوبات تتسع يوما بعد يوم وان العصر الذهبي للتحكم والرصد الاميركي للمبادلات التجارية في العالم هو نحو الأفول.

طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء- يمضي عقود على استخدام الاميركيين العقوبات الاقتصادية كسلاح ضد الدول التي يعادونها ، وهناك من يدافع عن هذه السياسة حتى الان ويعتقدون بضرورة اصرار اميركا على العقوبات والحظر على دول مثل ايران والمضي فيها حتى الوصول الى انهيار اقتصادي في تلك الدول. وهناك لوبيات دولية عمدت الى اطلاق حملة دولية لثني الشركات الكبيرة عن التواجد في السوق الايرانية لكي يتم حتى منع الهواء عن الاقتصاد الايراني بالتوازي مع فرض الحظر.

واثناء الحرب الروسية الاوكرانية أوصت ما يسمى بـ منظمة الدفاع عن الديمقراطيات ، حكومة بايدن باستخدام أداة الحظر الاقتصادي لمنع استمرار الهجوم الروسي.

يستعرض استاذ جامعة هيل "هانز فيردي" في كتاب له تجارب الدول الاوروبية ويقوم بمراجعة كيفية استخدام العقوبات كـ "سلاح" في الدبلوماسية والحرب الحديثة وتأثير ذلك على الحرب الاوكرانية والاقتصاد العالمي.

اما الاستاذة في جامعة جورج واشنطن "روزا بروكس" فتقول من جهتها : مع العولمة، تحول كل شيء في العالم ومنه العقوبات الاقتصادية الى سلاح للحرب . ان ازدياد الترابط المتبادل والناجم عن الشبكات الاقتصادية العالمية ، له تبعات وتداعيات امنية تستفيد منها الدول كأداة للضغط.

لكن منذ سنوات تعالت التحذيرات حول النتائج السلبية لاستخدام العقوبات الاقتصادية ، وخلافا لما يعتبره البعض بأن الحظر الاقتصادي الواسع يساوي هجوما عسكريا وان الحظر نوع من انواع الاسلحة ، يقول الكثيرون بأن الاستخدام المفرط للحظر يؤدي الى ابطال مفعوله وصولا الى فقدان جدوى الحظر.

اما استاذ جامعة شيكاغو "روبرت باب" فقد كتب في مقال له في عام 2015 حول عدم نجاعة العقوبات والحظر الاقتصادي في عصرنا الحاضر:

هناك بعض الادلة بأن العقوبات الاقتصادية قد فقدت أهميتها ومنها :

ان تاثير العقوبات لا يتجاوز الـ 5 بالمئة وفي معظم الحالات لا تأتي بالنتائج المطلوبة.
ان التعاون الاقتصادي بين القوى العظمى لن يستمر كما هو الان .
ان السبب الرئيسي لعدم نجاعة وتاثير الحظر الاقتصادي لا يعود الى التعاون البين الدول التي فرض عليه الحظر بل بعود الى طبيعة الدول المستهدفة بالحظر، ان العراق وبعد سنوات من الحظر لم يستسلم.

مجلة فورين افيرز الاميركية من جهتها اوردت تقريرا للكاتب آغات ديماريز ، اشار فيه الكاتب الى 3 محاور وهي اتفاقيات تبادل العملات ومنظومات الدفع البديلة والعملات الرقمية ، قائلا ان الاعتماد المفرط لواشنطن على فرض العقوبات والحظر يؤدي الى مقاومة ويقظة الدول الاخرى وهذا سيؤدي الى انهاء الحظر على المدى الطويل وانتهاء العصر الذهبي الاميركي .

وفيما يلي بعض ما اوردته مجلة فورين افيرز الاميركية:

ان العقوبات شكلت منذ فترة طويلة السلاح الديبلوماسي المفضل لاميركا ، ان رد ادارة بايدن على الهجوم الروسي على اوكرانيا هو نموذج على هذا الاستخدام، لقد فرضت ادارة بايدن فورا حزمة من العقوبات الاقتصادية العقابية على موسكو وحثت باقي الدول على القيام بمثل هذا الأمر.

المقاومة ... نهاية العصر الذهبي لأميركا

ان تكون العقوبات هي الأداة المفضلة للساسة الاميركيين يبدو امرا مفهوما ومنطقيا لأن هؤلاء يستخدمون هذه الأداة لملء الفراغ بين بياناتهم الدبلوماسية الخاوية وبين تدخلاتهم العسكرية الدموية ، لكن ورغم هذا كله ، هناك احتمال بقرب انتهاء الايام الذهبية للعقوبات الاميركية فورا.

نظرا للاعتماد الاميركي الكبير على العقوبات، باشرت العديد من الدول بتقوية اقتصادياتها امام الاجراءات الاميركية ، وهناك 3 عوامل شكلت حافزا لهذه الدول وهي اولا ، قيام الاميركيين بقطع ارتباط ايران مع شبكة السويفت . وثانيا، فرض العقوبات الاقتصادية على روسيا على خلفية ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014 ما دفع روسيا الى تبني نهج الاستقلال الاقتصادي . وثالثا، فرض الاميركيين للحرب التجارية على الصين في عام 2017 ، وهذه العوامل الثلاثة أدت الى بروز ظاهرة جديدة وهي "المقاومة في وجه العقوبات".

نهاية عهد الدولار وظهور الابداعات المالية

ان المقدرة الاميركية على فرض العقوبات على باقي الدول ناجمة عن اهمية عملة الدولار الاميركي والمراقبة الاميركية للقنوات المالية في العالم، ولذلك فمن المنطقي ان يبحث اعداء اميركا عن ابداعات مالية ليخفضوا التفوق الاميركي ، ان هذه الدول وجدت بأن الطريق هو عقد اتفاقيات تبادل العملات فيما بينها وايجاد بديل لنظام السويفت واستخدام العملات الرقمية.

اتفاقيات تبادل العملات تسمح بربط البنوك المركزية للدول ببعضها البعض وحذف العملة الثالثة ، وواستخدمت الصين هذا الاسلوب باشتياق مع 60 دولة منها الارجنتين وباكستان وروسيا وجنوب افريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا والامارات ، في تعاملات فاقت الـ 500 مليار دولار ، والهدف واضح وهو تمكين الشركات الصينية بالالتفاف على القنوات المالية الاميركية عندما تنوي ذلك.

وباتت الهند ايضا تستخدم هذا الاسلوب للتعامل مع روسيا.

توسيع منظومات نقل الاموال غير الغربية

لقد علمت الدول انها لن تكون بمأمن عن دائرة العقوبات الاميركية مازالت تستخدم منظومة سويفت لنقل الاموال ، وبعد ابعاد ايران عن هذه المنظومة بادرت الصين وروسيا الى تجهيز واعداد منظومة اخرى لاستبدال سويفت به.

المنظومة الصينية لتبادل الاموال بين المصارف اسمها (CIPS) وهي بمثابة انتصار للصين وروسيا فاذا تم قطع اتصالهم بمنظومة سويفت فهناك منظومة أخرى بديلة وجاهزة وقد انضم 1300 مصرف في 100 دولة في العالم الى هذه المنظومة.

اما اهمية العملات الرقمية وخاصة عملة رنمينبي الصينية تكمن في اعتقاد الخبراء الاقتصاديين بأن نصف الانتاج الاقتصادي في العالم خلال العقود القادمة سيكون في قارة اسيا ولذلك فان وجود عملة رقمية اقليمية يعتبر هاما جدا هنا.

العالم الجديد يناهض المصالح الاميركية

صحيح ان خبراء مجلة فورين افيرز الاميركية قدموا مقترحات للادارة الاميركية لجعل انهيار العقوبات الاميركية على باقي الدول بطيئا ، لكن يبدو ان طريق انهيار العقوبات لا رجعة عنه وان قنوات تآكل العقوبات تتسع يوما بعد يوم وان العصر الذهبي للتحكم والرصد الاميركي للمبادلات التجارية في العالم هو نحو الأفول.

لقد وصلت اميركا نقطة الظلام بسبب الاستخدام المفرط للعقوبات الاقتصادية لتحقيق غاياتها السياسية والعسكرية .

يعترف رئيس مجلس العلاقات الخارجية الاميركية "ريتشارد هاس" ان التكلفة الاقتصادية والسياسية للعقوبات هي اكبر من عوائدها .

اما "آغات ديماريز" فقد كتب في كتابه الذي طبع مؤخرا، فيوضح كيف قامت اميركا ببناء عالم يناهض مصالحها بسبب الاستخدام المفرط للعقوبات.

انتهی/

الكلمات الرئيسة
رأیکم