لماذا تثير الانتخابات النصفية مخاوف "الانشطار الأميركي"؟

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۶۵۹۲۵
تأريخ النشر:  ۰۹:۴۲  - الثلاثاء  ۲۵  ‫أکتوبر‬  ۲۰۲۲ 
يستعد الأميركيون، في الأسبوع الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر لخوض غمار انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف من انقسام البلاد لأسباب عدة تجاوزت التأثير على الناخبين لتبلغ خطوطا حمراء تهدد مبادئ الديمقراطية في البلاد.

طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء- ويتنافس الحزبان الأقدم في البلاد على مقاعد بمجلس الشيوخ والنواب وكذلك في مجالس بلدية وولائية وقضائية، لكن من خلفها يظهر الصراع جليا حول انتخابات 2024.

وتلقي محاولات الرئيس السابق دونالد ترامب في التأثير على الحياة السياسية الأميركية، بظلالها على مخاوف الناخبين والمترشحين أحيانا.

ولم يخف استطلاع رأي أجراه موقع "إبسوس"، مخاوف بعض الأميركيين وقلقهم بشأن الحكومة المنقسمة وانقسام السيطرة على "الكونغرس" إثر انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.

وتشعر أغلبية ضئيلة بنسبة 53 بالمئة من الأميركيين بالقلق بشأن الحكومة المنقسمة، حيث يسيطر حزب واحد على مجلس الشيوخ، ويسيطر الآخر على مجلس النواب.

وأعرب حوالي 50 في المئة من النساء ونحو 56 في المئة من الأميركيين السود و54 في المئة من الأميركيين من أصول لاتينية عن مخاوفهم بشأن عودة سيطرة الحزب الجمهوري على مجلسي الشيوخ والنواب، بينما يشعر 57 في المئة من الأميركيين الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاما و54 في المئة من الأميركيين البيض، من استمرار سيطرة الحزب الديمقراطي على كلا المجلسين.

ويشعر واحد من كل أربعة (24٪) بالقلق من أن الاقتصاد أو التضخم سيزداد سوءًا إذا فاز الجمهوريون بالسيطرة على كلا المجلسين، فيما أعربت نسبة (23٪) عن القلق من أن الرئيس بايدن لن يكون قادرًا على إنجاز أي شيء.

مؤشرات العنف

وقالت السناتورة عن الحزب الجمهوري، سوزان كولينز، في أوائل تشرين الأول/ أكتوبر، لصحيفة نيويورك تايمز: "لن أفاجأ إذا قتل سيناتور أو نائب".

وأضافت المسؤولة الأميركية: "ما كان في الأصل مجرد مكالمات هاتفية عدائية يترجم الآن إلى تهديدات وعنف حقيقي".

كما نشر عضو مجلس النواب الأميركي المناهض للرئيس السابق دونالد ترامب، آدم كينزينغر، مقتطفات صوتية من التهديدات التي تلقاها.

وكان أوضح في تموز/يوليو الماضي، أن التهديدات بارتكاب أعمال عنف ضد الطبقة السياسية قد ارتفعت بشكل حاد في السنوات الأخيرة.

وفي رسائل صوتية نشرها يمكن سماع تهديد "نحن نعلم مكان عائلتك وسنلاحقك أيها.. الصغير.. سنقبض على زوجتك وأطفالك".

وبعد أيام قليلة من تصريحات كينزينغر، اضطرت التقدمية المنتخبة براميلا جايابال للاتصال برقم الطوارئ "911" عندما وقف رجل أمام منزلها عدة مرات مطلقا الشتائم وهو يحمل مسدسا على خصره، حسب ما أوردته صحيفة واشنطن بوست.

من جهتها أُجبرت النائبة الجمهورية ليز تشيني، التي تبرأ منها حزبها لانضمامها إلى لجنة برلمانية تحقق ضد دونالد ترامب، على التخلي عن تنظيم أي تجمع انتخابي كبير في ولايتها وايومنغ، بسبب تلقيها تهديدات بالقتل، وفق ما ذكره موقع بوليتكو الأميركي.

ومن المتوقع أن تواجه البلاد نقصا في منظمي الانتخابات خاصة خلال الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، طالما استمروا في تلقي تهديدات، بحسب تحذيرات كيم وايمان، رئيس أمن الانتخابات في وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية.

خطر الانهيار

وفي السياق، حذر خبراء من أن المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية الوشيكة يتبنون نظرية "الكذبة الكبيرة" التي روج لها دونالد ترامب، وهي اتهامات لا أساس لها تفيد بأن الانتخابات الرئاسية لعام 2020 سرقت منه، مما يدل على التهديد الذي يواجه الديمقراطية الأميركية.

وشكك 249 مرشحا جمهوريا في فوز الرئيس الديمقراطي جو بايدن في 567 انتخابا وطنيا ومحليا، وفقا لإحصاء مركز أبحاث "بروكينغز" ومقره واشنطن.

وأوضح مارك باير، مستشار ورئيس مكتب سابق لسناتور أميركي أن الديمقراطية الأميركية لم يسبق لها، منذ الحرب العالمية الثانية، أن واجهت مثل "خطر الانهيار الكبير" هذا.

وأضاف: "شكل تبني (الكذبة الكبيرة) موضوعا هاما في الحملة الانتخابية للعديد من المرشحين الذين يرفضون نتيجة الانتخابات الرئاسية. كيف سيكون رد فعل هؤلاء المرشحين إذا خسروا بشكل قانوني انتخابهم في تشرين الثاني/ نوفمبر؟".

ولم تثبت الاتهامات بالتزوير مطلقا، لكن هذا لم يمنع الرئيس السابق دونالد ترامب وحلفاءه من إقناع جزء كبير من الناخبين الجمهوريين أن جو بايدن لم ينتخب بشكل قانوني.

تآكل الديمقراطية

وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة ولاية نيويورك في بوفالو، باربرا وينرت، لوكالة فرانس برس إن "التحليلات السياسية تشير إلى أن معظم الديمقراطيات لم تتم الإطاحة بها عبر الثورات أو الانقلابات، ولكنها تتآكل من الداخل".

وأضافت: "وكذلك سيكون حال الديمقراطية الأميركية إذا تم انتخاب الذين ينكرون نتيجة الانتخابات الرئاسية 2020، أو إذا أعيد انتخاب ترامب رئيسا".

وينظر إلى الانتخابات المحلية، لاختيار الحكام أو النائبين العامين، على أنها بالغة الأهمية.

بدوره أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة "فاندربيلت"، جون جير، أن "تكرار الأكاذيب ورفض الاعتراف بالحقائق أمر مناهض للديمقراطية أساسا. باختصار، بإنكار ما هو واضح، تعرض أساس ديمقراطيتنا للخطر".

وهذه المخاوف تتعزز مع أهمية الولايات التي يتنافس فيها معظم هؤلاء الرافضين لنتيجة 2020 وهي ولايات رئيسة، بنسيلفانيا وأريزونا وميشيغان وفلوريدا وتكساس وويسكنسن وجورجيا، ومهمة لتولي زمام الأمور في الكونغرس والبيت الأبيض.

بزوغ اليمين المتطرف
وعبر الخبير الأمني كيفن كامبل عن قلقه بشكل خاص فيما يتعلق بالهجمات التي تشنها الجماعات اليمينية المتطرفة، بما في ذلك جماعة "أوث كيبرز" (حفظة القسم) التي يخضع العديد من أعضائها للمحاكمة بتهمة التحريض على الفتنة وحمل السلاح أثناء الهجوم على مبنى الكابيتول.

وقال كامبل لوكالة الأنباء الفرنسية: "أعتقد أننا سنستمر في رؤية زيادة في التهديدات ضد المسؤولين المنتخبين على جميع المستويات، وكذلك ضد مسؤولي الانتخابات".

لكن وفقا للخبيرة السياسية رايتشل كلاينفيلد، فإن موسم انتخابات 2020 الذي تواجه خلاله جو بايدن ودونالد ترامب، مثل أيضا منعطفا دفع بعض الجمهوريين إلى "قبول العنف كأداة سياسية".

وتضاعفت التهديدات الموجهة ضدهم منذ تنصيب ترامب، حيث ارتفعت من 3939 تهديدًا في عام 2017 إلى 9625 تهديدًا في عام 2021، وفقا لشرطة العاصمة واشنطن.

المصدر:عربي 21

رأیکم