لماذا تحجب اميركا المواقع الالكترونية لوسائل اعلام ايرانية؟

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۶۰۰۷۶
تأريخ النشر:  ۱۵:۳۰  - الأربعاء  ۲۳  ‫یونیه‬  ۲۰۲۱ 
حجبت اميركا موقع قناة العالم الاخبارية الايرانية ضمن خططها الرامية لخنق الاصوات المعارضة لسياساتها في المنطقة والعالم فما هو السبب الذي دفعها لاتخاذ مثل هذه القرارات؟

طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء- للاجابة على السؤال السابق لابد لنا من إلقاء نظرة على التوجهات الاعلامية لواشنطن ونشاطاتها الرامية لتثبيت مواقفها السياسية من خلال التركيز على النقاط التالية:

1- الامبراطوريات الاعلامية الاميركية والغربية المهيمنة على أجواء النشاطات الاخبارية العالمية مثل اسيوشيتدبرس ونيويورك تايمز وواشنطن بوست وقنوات التلفاز المرتبطة بها مثل فاكس نيوز و"سي ان ان" والحرة وغيرها تمتلك امكانيات هائلة على الصعد التقنية والكوادر المهنية والارصدة مايجعلها غير قابلة للمقارنة بهذه المجالات مع وسائل الاعلام في البلدان الاخرى.

2- المتتبع لنشاطات وسائل الاعلام الاميركية يلاحظ تكبدها خسائر مريرة خلال الاعوام الماضية لاسيما في عهد الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب، على صعيد اقناع الرأي العام سواءً في الولايات المتحدة نفسها أو على الصعد الدولية في الترويج لصحة مواقف البيت الابيض ازاء الملفات الشائكة داخليا كالتعامل مع المواطنين السود والعنصرية المستشرية (قتل الزنجي جورج فلويد نموذجا) والعنف المتزايد في المؤسسات الرسمية والاماكن العامة (اقتحام الكابيتول من قبل انصار ترامب نموذجا) والقتل في المدارس والنوادي واستخدام الاسلحة والتعامل بقسوة متزايدة مع المهاجرين الجدد وفشل مكافحة تفشي فيروس كورونا والخسائر الناجمة (مصرع أكثر من 600 الف مواطن) وكذلك الملفات الخارجية التي تتمثل بالمواقف الانتقائية والازدواجية كشؤون حقوق الانسان والدفاع عن الانظمة الاستبدادية والقمعية في المنطقة والعالم لاسيما فلسطين واليمن وافغانستان والعراق وغيرها وانتهاك الاتفاقات الدولية والانسحاب منها كالاتفاق النووي ومعاهدة باريس للمناخ وقطع الدعم عن الاونروا وغيرها.

3- انتهاء دور وسائل الاعلام الاميركية في استمرارية الهيمنة على الرأي العام العالمي بفضل ظهور التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها الواسع في بلدان العالم حيث تعددت المصادر الخبرية والاعلامية ولم تعد حكرا على الامبراطوريات الاعلامية الاميركية وحلفائها.

4- فشل وسائل الاعلام الاميركية في تحقيق اهداف العولمة التي تقتضي توحيد الاجندات الاعلامية ومصادرها وسحب البساط من تحت أقدام وسائل الاعلام غير المنضوية لاشرافها والرافضة لهيمنتها على خلفية تعارض القيم والمبادئ والتوجهات السياسية لواشنطن وتعاملها مع مختلف الملفات الخلافية في العالم.

5- الازمة الاقتصادية التي تعيشها الولايات المتحدة لم تعد خافية على أحد حيث باتت تهدد خططها التوسعية الرامية لبسط نفوذها في مناطق العالم سواءً على الصعد العسكرية أو الاعلامية أو الاقتصادية إذ أصبح الاقتصاد الاميركي يأنّ من واقع الديون والعجز التجاري الهائل من جهة ومساعي البلدان الاخرى للتخلص من هيمنة الدولار الاميركي على نشاطات التبادل التجاري العالمي والبحث عن بدائل جديدة تسد الفجوة التي بدأت بالظهور والاتساع وإعداد وتنفيذ خطط ترمي لفتح قنوات مالية جديدة ما أدى لدفع العملة الاميركية من موقع الصدارة المزيف الى موقع هامشي لاتحسد عليه.

وبالتالي يبدو من خلال التركيز على النقاط السابقة ان واشنطن تعاني اليوم من أزمات كبيرة برزت للعيان من خلال تقلص نفوذها العالمي عقب ظهور قوى منافسة جديدة يعتد بها في سوح المواجهات الاقليمية والعالمية الى جانب انكماش هيمنتها في مناطق حساسة من العالم لاسيما في غرب آسيا حيث خلصت الى ضرورة اتخاذ قرارات بالتوافق مع الظروف العالمية الطارئة والتي من أهمها:

الف- بدأت الولايات المتحدة بسحب قواتها واغلاق قواعدها العسكرية في العديد من بلدان العالم ومنها افغانستان والبلدان الخليجية بذرائع التركيز على مناطق صراع ذات تحديات أكبر كالصين وروسيا وبالتالي فشل امبراطوريتها الاعلامية في تقديم تفاسير وتحاليل مقنعة ترمي لتبرير الواقع الجديد.

ب - ترافق انكماش النفوذ العسكري وانحسار الهيبة الاميركية مع تكبدها بهزائم في سوح حربها الناعمة على خلفية تقلص نفوذ امبراطورياتها الاعلامية لذلك لم يبق أمامها طريق سوى استخدام نفوذها العالمي على الانترنت لخنق الاصوات واغلاق المواقع الالكترونية المعارضة لاسيما الايرانية ومنها مواقع قناة العالم و"برس تي في" ووكالة انباء فارس والموالية لها في المنطقة كالمسيرة وغيرها حيث يدلل اتخاذ مثل هذه القرارات والسلوكيات بالتأكيد على فشل الادارة الاميركية التعامل بندية البيان وتقديم البرهان رغم تفوقها التقني والكمي الهائل على الصعيد الاعلامي في مواجهة معارضيها العالميين وهو مايكشف طبيعتها الديكتاتورية وعدم جدوى التستر وراء أقنعة حرية الرأي وحقوق الانسان التي مزّقها الواقع العالمي الجديد وفضح حقيقتها الظلامية أمام شعوب العالم.

أحمد مهدي

الكلمات الرئيسة
رأیکم